شيخ محمد قوام الوشنوي

71

حياة النبي ( ص ) وسيرته

خلون من رمضان سنة إحدى عشر ، ودفنها علي عليه السّلام ليلا ، وقد كان خطبها قبله أبو بكر ثم عمر فأعرض عنهما ، فلمّا خطبها علي عليه السّلام أجابه وجعل صداقها درعه ولم يكن له غيرها وبيعت بأربعمائة درهم وثمانين درهما ، وجعل ( ص ) لها وسادة من أدم حشوها ليف ، وملأ البيت رملا مبسوطا ، وأعطاها أهاب كبش تفرشه وخميلة وسقاء وجرتين كما جاءت بذلك الروايات . وقد ولدت فاطمة ( ع ) من علي ( ع ) ستة ، ثلاثة ذكور وثلاثة إناث ، فالذكور الحسن والحسين والمحسن ، والإناث زينب وأم كلثوم ورقية ، كذا زاد الليث بن سعد رقية ، قال : وماتت ولم تبلغ . نقله ابن الجوزي . فأمّا الحسن والحسين فأعقبا الكثير الطيب ، وأمّا محسن فأدرج سقطا - الخ . انتهى ما نقله الصبان في إسعاف الراغبين ملخصا . حكم رسول اللّه ( ص ) بين قريش في وضع الحجر قال الطبري وابن الأثير والحلبي وابن هشام « 1 » والعبارة لابن هشام في السيرة : ثمّ انّ القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها كل قبيلة تجمع على حدة ، ثمّ بنوها حتّى بلغ البنيان موضع الركن ، فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى ، حتّى تحاوروا وتحالفوا للقتال ، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ، ثمّ تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت ، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة ، فسموا لقعة الدم . فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا ، ثمّ انّهم اجتمعوا في المسجد وتشاوروا وتناصفوا ، فزعم بعض أهل الرواية انّ أبا أمية بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم وكان عامئذ أسنّ قريش كلها فقال : يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه ، ففعلوا فكان أول داخل رسول اللّه ( ص ) فلمّا رأوه قالوا : هذا الأمين رضينا هذا محمد . فلمّا انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال ( ص ) : هلمّ إليّ ثوبا ،

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 209 ، تاريخ الطبري 2 / 289 ، الكامل 2 / 45 ، السيرة الحلبية 1 / 144 .